الشيخ محمد الصادقي

50

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِذا دَعانِ » في معنييها المعنيين عبادة واستدعاء بحق ، ومن ثم ثالث : « وَلْيُؤْمِنُوا بِي » ثقة بالاستجابة . فإنما « إِذا دَعانِ » ي ، توحيدا في دعاءه مصحوبا بحق الدعاء والدعاء الحق ومعرفة كاملة ف « لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال » « 1 » ، فإذا صادف صالحه في أية نشأة من النشآت استجيب فيها ، وإلّا فتحولا إلى صالح لم يدع له حيث ، « فإني أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » تحتّم الإجابة الصالحة ، ولكنها دون توقيت ، ولا تثبيت لخصوص ما دعى ، وقد تعني « إِذا دَعانِ » - فيما عنت من الدعاء الاستدعاء - دعاء العبودية كشرط أصيل في استجابة الاستدعاء : « وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 7 : 29 ) فدعوة اللّه الأصيلة هي دعوة العبودية ، وهي المتفرعة عليها دعوة الاستدعاء ، ومن حصائل « إِذا دَعانِ » هذه « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي » ، « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي » دعائي إياهم لعبادتي وفاء بعهدي : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » ( 2 : 40 ) ثم « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي » دعائي لهم ان يدعونني : « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ( 40 : 60 ) . « وَلْيُؤْمِنُوا بِي » ايمانا صالحا ككلّ ، وفاء بعهد الفطرة وعهد الرسالة ، ثم « وَلْيُؤْمِنُوا بِي » ايمانا بتحقيق وعد الإجابة « وليتحققوا أني قادر على إعطائهم ما سألوه » « 2 » « لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » إلى كل سؤال صالح يدعون له . وإنها آية عجيبة تسكب في قلوب المستجيبين المؤمنين الداعين ربهم النداوة

--> ( 1 ) . المصدر 196 - أخرج الحكيم الترمذي عن معاذ بن جبل عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : . . . ( 2 ) في المجمع روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) أنه قال : وليؤمنوا بي ، اي وليتحققوا . . .